النووي
10
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَلَوْ زَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ فَتَلِفَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ الزَّوْجُ بِقِيمَتِهَا قَطْعًا . وَقِيلَ : كَالْمُودَعِ . فَرْعٌ إِذَا أَتْلَفَ الْقَابِضُ مِنَ الْغَاصِبِ ، نُظِرَ ، إِنِ اسْتَقَلَّ بِالْإِتْلَافِ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ . وَإِنْ حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ بِأَنْ غَصَبَ طَعَامًا فَقَدَّمَهُ إِلَيْهِ ضِيَافَةً فَأَكَلَهُ فَالْقَرَارُ عَلَى الْأَكْلِ إِنْ كَانَ عَالِمًا ، وَكَذَا إِنْ كَانَ جَاهِلًا عَلَى الْأَظْهَرِ الْمَشْهُورِ فِي الْجَدِيدِ . فَعَلَى هَذَا ، إِنْ ضَمِنَهُ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عَلَيْهِ . وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِالْعَكْسِ ، هَذَا إِذَا قَدَّمَهُ إِلَيْهِ وَسَكَتَ . فَإِنْ قَالَ : هُوَ مِلْكِي ، فَإِنْ ضَمِنَ الْأَكْلَ فَفِي رُجُوعِهِ عَلَى الْغَاصِبِ الْقَوْلَانِ . وَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ قَطْعًا ، لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ ، فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : يَرْجِعُ عَلَيْهِ ، وَغَلَّطَهُ الْأَصْحَابُ . وَلَوْ وَهَبَ الْمَغْصُوبَ فَأَتْلَفَهُ الْمُتَّهَبُ ، فَالْقَوْلَانِ ، وَأَوْلَى بِالِاسْتِقْرَارِ عَلَى الْمُتَّهَبِ . فَرْعٌ لَوْ قَدَّمَ الطَّعَامَ الْمَغْصُوبَ إِلَى عَبْدِ إِنْسَانٍ فَأَكَلَهُ ، فَإِنْ جَعَلْنَا الْقَرَارَ عَلَى الْحُرِّ الْآكِلِ ، فَهَذِهِ جِنَايَةٌ مِنَ الْعَبْدِ يُبَاعُ فِيهَا ، وَإِلَّا فَلَا يُبَاعُ ، وَإِنَّمَا يُطَالَبُ الْغَاصِبُ كَمَا لَوْ قَدَّمَ شَعِيرًا مَغْصُوبًا إِلَى بَهِيمَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهَا . فَرْعٌ غَصَبَ شَاةً وَأَمَرَ قَصَّابًا بِذَبْحِهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ ، فَقَرَارُ ضَمَانِ النَّقْصِ عَلَى الْغَاصِبِ ،